محمد جواد مغنية

191

الشيعه والحاكمون

استنجد العاضد بنور الدين ، وكان قد استقر حكمه على حلب ودمشق ، فأرسل نور الدين شير كوه على رأس جيش كبير ، وفيه صلاح الدين الأيوبي ابن أخ القائد شير كوه ، وانتصر شير كوه على الإفرنج ، فقربه العاضد آخر خلفاء الفاطميين ، وقلده الوزارة ، وبعد شهرين توفي شير كوه ، ففوض العاضد الوزارة لصلاح الدين . وبدلا من أن يكافىء العاضد على احسانه اخذ يكيد له ، ويضايقه ، وانتزع منه السلطة ، وصادر جميع أمواله ، حتى الفرس الذي كان يركبه ، وأخيرا أصبح العاضد معتقلا تحت يده ، كما قال المقريزي في خططه ، وبعث صلاح الدين إلى أبيه واخوته وأهله ، فقدموا اليه من الشام ، فأخذ دور الامراء الفاطميين واقطاعاتهم ووهبها لهم ، ولأصحابه . وعزل القضاة الشيعة ، واستناب عنهم قضاة شافعية ، وأبطل من الأذان « حي على خير العمل » وتظاهر الناس بمذهب مالك والشافعي ، واختفى مذهب التشيع إلى أن نسي من مصر ، وكان يحمل الناس على التسنن وعقيدة الأشعري ، ومن خالف ضربت عنقه ، وامر ان لا تقبل شهادة أحد ، ولا يقدم للخطابة ، ولا للتدريس إلا إذا كان مقلدا لأحد المذاهب الأربعة ، قال الخفاجي في كتاب « الأزهر في ألف عام » ج 1 ص 58 ما نصه بالحرف : « فقد غالى الأيوبيون في القضاء على كل اثر للشيعة » . اما سياسته مع الأسرة المالكة « الفاطميين » فقد كانت سياسة القمع والنذالة والخسة بأبشع صورها ، فقد « قبض على سائر من بقي من امراء الدولة ، وأنزل أصحابه في دورهم في ليلة واحدة ، فأصبح في البلد من العويل والبكاء ما يذهل ! . . . » وحبس بقايا العلويين في مصر ، وفرق بين الرجال والنساء ، حتى لا